في نفس التوقيت تقريباً حصل مسلسل "أحلام عادية " للنجمة يسرا على المركز الأول والمركز الأخير في استطلاعين للرأي حول أفضل مسلسلات مصرية في رمضان ، الاستطلاع الأول صادر عن التليفزيون المصري الرسمي والذي أكد أن يسرا حصلت على 55 % من أصوات المشاركين بينما حصل مسلسل ريا وسكينة على 8% فقط واحتل المركز الأخير ، الأمر الذي أدى إلى حملة انتقادات واسعة من معظم الصحف اتهمت التقرير بعدم النزاهة لسبب بسيط أنه وضع بين الاختيارات مسلسل "ريا وسكينة " الغير معروض على شاشاته الأرضية ، وكأنه كما قال المهاجمون يحاول اثبات ان اختياراته هذا العام كانت جيدة وسط طوفان لم يتوقف من النقد اللاذع للمبررات التي بسببها استبعدت مسلسلات نالت اعجاب المشاهدين عبر الفضائيات مثل "ريا وسكينة" و"سارة" و"للثروة حسابات أخرى " وما يجب ذكره أيضا في هذا المجال أن العينة التي يعتمد عليها الاستطلاع غالبا –اذا سلمنا انه أجري بالفعل –هي مجموعة من المشاهدين لا يملكون أطباقا فضائية وبالتالي يختارون مما يقدمه تليفزيون الحكومة لهم وهم مجبرين ، فأي متابع لاستطلاعات الراي المختلفة لا يقبل بسهولة أن يحصل مسلسل على نسبة تزيد عن ال50 % في استطلاع ويتراجع ل 19 % في آخر مثلما حصل ليسرا ومسلسلها في استطلاع ايلاف الالكتروني والذي يشارك فيه قراء أعزاء من كل الدول العربية لديهم الفرصة لمشاهدة كل القنوات بينما حصل ريا وسكينة على المركز الأول بنسبة وصلت ل 52% .
فمن الذي على صواب استطلاع التليفزيون الذي يدافع عن مسلسل لم يشيد به ناقد واحد –ويمكن الرجوع للصحف المصرية للتأكد – أم رأي الجمهور في "ريا وسكينة " والذي يقترب من رأي معظم النقاد فتعامل معه الناس على أنه مسلسل يقدم قصة لم يتابعوا تفاصيلها الحقيقية من قبل مع مخرج مميز وممثلين برعوا في أدائهم وبينما الكل يشيد بأداء عبلة كامل لن يكون مستغربا أن يخرج استطلاع آخر يعطي لقب الأفضل لبطلة مسلسل له من يدافع عنه ويقف وراءه رغم مستواه الهذيل ، لا يعني هذا أن مسلسل "ريا وسكينة" بلا عيوب فقد مضى زمن المسلسلات الخالية من الأخطاء لكنها النسبة والتناسب من أجل صحة المشاهدين واحترام عقولهم وعدم اصابتهم بامراض الضغط والتخلف العقلي مثلما تحرص معظم المسلسلات وكأن هناك اتفاق بين صانعيها وشركات الأدوية .
وعلى نفس المنوال بالتأكيد مسلسل "يسرا " به بعض الايجابيات خصوصا بالنسبة لمستوى حفنة ممثلين أولهم خالد صالح رغم النقد الموجه للزمة الصوتية التي لجأ اليها ، ثم سعاد نصر وعايدة رياض وأخرين ، لكن ما عدا ذلك فأن المسلسل كما شبهه الكثيرون أقرب لأفلام نادية الجندي خصوصا وأن شخصية يسرا تحمل أيضا أسم نادية بين أسماء عديدة ظهرت بها في رحلتها نحو الانتقام ولا يهم أسم المسلسل كثيرا لان لا علاقة له بالأحداث .
يسرا للمرة الثالثة على التوالى ترتكب نفس الخطأ مع بعض التغييرات في المكياج الخارجي ، قالت في العامين الماضيين أن الكتابة كانت تتم أثناء التصوير وأنها في هذا العام أكثر ثقة رغم التعامل مع نفس المؤلف وعودتها للمخرج مجدي أبو عميرة الملقب بملك الفيديو الجديد ، بل أنها لن تكون مثالية طوال الوقت كما حدث من قبل ، فهي حرامية لكنها لا تسرق إلا من يستحق –اليست هذه أيضا مثالية – وبعد مقتل ابنها وزوجها من تجار الآثار تبدأ رحلة الانتقام والتنكر وكأن مقتل ابنها جاء رغم عنها ، ألم تكن مرتبطة بتلك العصابات ؟ و تبدأ رحلة يسرا والكلاب ، كما حدث في رائعة نجيب محفوظ "اللص والكلاب " فاذا بالمسلسل ينقسم إلى فريقين الأول معها لأنها طيبة وقلبها حزين على ابنها ، والثاني ضدها ويبحث عنها بعنف ، لكن من يقدر على يسرا ، لم تقع في قبضة المباحث بسهولة ، ومع وقوعها عرفنا أن أبوها ليس جمال اسماعيل الذي معنا من الحلقة الثانية ، بل عبد الرحمن أبو زهرة الذي تولى المسؤولية في الحلقة 23 ، وتتوالى المفاجئات داخل الشاشة بينما من يجلسون خارجها يتابعون إما لأنهم أصيبوا بحالة من البلادة أو مجاملة لنجوم أحبوهم عبر سنوات طويلة ولا يعرفون لماذا يفعلون ذلك الآن ، بينما يسرا لانها طيبة وقلبها أبيض تواجه كل المشكلات التي سببتها هي لنفسها بقلب مؤمن وتقول في معظم المشاهد "أستغفر الله العظيم يارب " فهل هذه العبارة كتبها السينارست أم أن يسرا مقتنعة بانها تفعل في الجمهور ما يستحق الاستغفار ، وحتى ينتهى المسلسل نرجو ممن لديهم القدرة الصحية على متابعته التركيز فلعل السؤال الأخير سيكون ما هو أسم يسرا الحقيقي ، بعدما ظهرت بعشر أسماء على الأقل ، و لا يسعنا ونحن في العشر الأواخر من رمضان سوى ان نطلب الرحمة لابنها الصغير الذي غادر الحياة في الحلقة الثالثة لنتحمل نحن كل هذا العذاب من يسرا والكلاب .